و مابين
الميلاد في
غيط العدة في 16 فبراير عام 1909،
والرحيل
الأخير في 21
مارس 1990، كان
يوسف مدحت
طبوزادة
محباً
للحياة
وحركة الوجود،
مغرماً
بالسفر
والترحال،
ففيه كان
هروبه من ألم
فقدان الأم
المبكر
والوحدة
اللذان ظلا
يطارداه إلى
نهاية
حياته،
أخفاهما
بحرص بين
حنايا قلبه, نراها
احياناً
تسربت إلى
إبداعاته.
كان والده
أحمد حافظ
وارثا عن
أبيه مختار
خيري
طبوزادة و عن
أمه عائشة
هانم عثمان
ثروة ضخمة, إلا
أنه فقد
أغلبها
بإسرافه بعد
وفاة زوجته الشابة
التي تركت له
أربعة أطفال (نصرت،
عائشة، يوسف
و حسين). و في
العاشرة من
عمره فقد أمه
وفقدان الأم
في هذا السن
كان له ابلغ
الأثر،
فتمرد على
الدراسة
وعلى الحياة
الأسرية
وعلى طبقته،
فارتدى الجلباب
متجولاً في
شوارع
القاهرة
واشترك في
المظاهرات
الوطنية،
محتجاً على الظلم
والاحتلال. و كان
الطفل محبا
للرسم فأمسك
بالقلم و الورقة،
ليرسم الآمه
معبراً عن
احساساته. هجر
التعليم
المنتظم
متمرداً على
أغلال طبقته
و قيودها
و رفضها
لعشقه
الكبير
للرسم و الفن.
في عام 1923 عاد
خاله
إبراهيم
باشا رشاد
إلى القاهرة
بعد حصوله
على درجة
الدكتوراه
في التعاون
الزراعي من
دبلن، عاد
ليتفقد
أحوال أبناء
شقيقته الصغرى
التي فقدها
أثناء أعوام
الدراسة و
رأى أحوال
الطفل يوسف
وما آل إليه
حاله بعد
فقدان الأم،
و لاحظ
موهبته
فأشار على
والده
بإرساله إلي روما
لدراسة
الفن، ليضعه
بذلك على
الطريق الصحيح. و رحل
في نفس العام
إلي روما و هو
في الرابعة عشرة
من عمره ، كان
شاباً،
يافعاً،
مستسلماً، خاشياً
السفر إلى
بلد لا
يعرفه، و لغة
يجهلها،
عالماً بأنه
سيحقق حلمه و أن
يرسم دون أن
ينهاه أحد أو
يعاقبه. و في ذلك
الوقت كان زيور
باشا ابن عمة
والده سفير
مصر لدى
إيطاليا
فصار وصياً
عليه، و عندما
أصبح رئيس
وزراء مصر
ترك الوصاية
عليه، و تلاه فيها
عبد العظيم
باشا راشد
الذي خلفه في منصبه
كسفير لمصر
في إيطاليا. و في
روما أقام
يوسف في منزل
سنيور كاردي
أستاذ اللغة
الإيطالية الذي
احتضنه
ورباه مع
أطفاله،
ولما أتقن
اللغة انتظم
في الدراسة و
نال يوسف على
الشهادة الابتدائية
وأصبحت
حياته مبشرة. عاش
في جو الفن
والفنانين
منذ الصغر
وساعده في
تحقيق ذلك
معلمه سنيور
كاردي الذي
كان بمثابة
الأب له في
الغربة، وقد
احتفظ يوسف
لهذا الرجل
بمحبة كبيرة
ومعزة له
ولأسرته إلى
نهاية العمر.