ولد يوسف مدحت بن أحمد حافظ طبوزادة لأسرة تركية الأصل ثرية في "غيط العدة" فى شارع محمد على بحي عابدين بالقاهرة. و شارع محمد على الذي يصل بين قلعة صلاح الدين وميدان العتبة الخضراء يلخص جانبا هاما من الحياة الثقافية القاهرية, حيث يبدأ بمسجد السلطان حسن مرورا بدار الكتب لينتهى بدار الأوبرا القديمة. ويندر أن تجتمع في شارع واحد مثل تلك المعالم الموحية من أيام المماليك حتى الخديوي إسماعيل. أما الآن فقد تحول هذا الحي العريق إلي حي شعبي له تراثه وشهرته الخاصة.
نشأ يوسف في المكان الذي يحمل الآن اسم "درب طبوزادة"، في قصر جده الكبير الأمير محمد بك طبوزادة، الذي شيدت مكانه الآن سبع عمارات سكنية ضخمة، ماعدا نافورة القصرالتي لازالت قائمة إلى الآن في وسط ميدان صغير تحيط به الحوانيت وبعض معارض الأثاث. أما "مدرسة المحمدية" التي تعلم فيها قبل رحيله إلي روما عام 1923 مازالت قائمة إلي اليوم منذ أن أنشأها جده الأمير محمد بك طبوزادة الملقب بكوتخدا ( لقب تركي بمعني نائب الوالي أى محمد على الكبير)، حاكم الإسكندرية ورشيد وإقليم المنيا، صاحب البرلس، الذي استلم مفتاح الإسكندرية من الجنرال الإنجليزي فريزر عند رحيل الجيش البريطاني بعد انتهاء حملتهم على مصر في 1807.
لم تقتصر رحلته الفنية في الحياة على القاهرة وأحيائها العريقة وحدها بل تعدتها خارج حدود مصر. منذ بداية حياته في الرابعة عشر من عمره سافر إلي روما لدراسة الفن، و في العشرينات من عمره رحل من روما الى عواصم أوروبا لزيارة متاحفها والنهل من ينابيع فنها، مما أكسبته خبرة فنية كبيرة. وعند عودته إلي وطنه مصر عام 1932، كان أهم ما أثر فيه هو اختلاف الطبيعة والعادات والتقاليد. وبعين فنانٍ شاب نضجت شخصيته وعواطفه في البيئة الأوروبية أستطاعت عيناه بسهولة أن تلتقط الفن, لترسم يداه المناظرالطبيعية في الريف وعلى ضفاف النيل، و تعداها إلى رسم التراث و الشخصيات. و نالت إبداعاته إعجاب العديد من معاصريه و من الأجيال الحديثة التي لم تتيح لها الظروف أن تهتم بالفن الأصيل. مما دعا أستاذة النقد الفني بأكادمية الفنون بالقاهرة، الدكتورة ماجدة سعد الدين، أن تكرس له عملا هاما، طبع في صيف 2002، بعنوان "يوسف طبوزادة بين ظلال ونور", رحبت به جريدة الأهرام والإذاعة المصرية.